د حافظ أحمد عجاج الكرمي
89
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
يوتغ إلّا نفسه وأهل بيته » « 1 » . ثم عددت الصحيفة أحياء اليهود وأن لهم جميعا هذه الامتيازات التي أعطيت ليهود بني عوف « وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين . . . » « 2 » أما الإطار السياسي العام الذي يجمع أهل الصحيفة والذي ينتظر منه أن يكون مقدمة لانضمام اليهود إلى أمة الإسلام ، وهو أمل راود النبي صلّى اللّه عليه وسلم - على ما يبدو - في السنة الأولى لمقدمه إلى يثرب . ويلاحظ أن المسلمين اعتبروا كتلة واحدة تربطهم رابطة الإسلام ، أما اليهود فلم تعاملهم الصحيفة على أنهم كتلة واحدة بل ذكرت قبائلهم « بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وبني الشطيبة » « 3 » وموالي هؤلاء تبع لهم في الحكم « وإن بطانة يهود كأنفسهم » « 4 » ذكرهم متفرقين ، ولعل ذلك كان يقصد منه أن يتمكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من معاقبة كل قبيلة تنقض العهد دون أن يأخذ قبيلة بجريرة الأخرى ، وهذا ظهر جليّا في الخطوات التالية التي قام بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم تجاه اليهود ويبدو أن مادة « على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى » « 5 » لم تتكرر هنا مع قبائل اليهود ؛ لأن الصحيفة تركت لليهود إدارة شؤونهم الخاصة فيرجعوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الأمور ذات الإطار العام ويرجعوا إلى أحبارهم في المسائل الشخصية والدينية ، ولكن كان بإمكان اليهود أن يلجؤوا إلى الرسول ليحكم بينهم ، ويفهم ذلك من الآية القرانية فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ المائدة : 42 ] ولا شك في أن احتكامهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان متأخرا ؛ لأن هذه الآية من سورة المائدة وهي نزلت في فترة متأخرة من حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة « 6 » . وحددت الصحيفة حرية أهل المدينة في الخروج منها ، فلابد أن يكون ذلك بعد أخذ الإذن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبذلك ضيق على اليهود والمشركين والمنافقين ولا سيما الاتصال بأعدائه المكيين ، وأنه لا يجوز لأحد أن يعلن الحرب أو السلم إلا بإذن قيادة المدينة « لا يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد صلّى اللّه عليه وسلم » « 7 » وكانت المادة الأخرى قد ضيقت على
--> ( 1 ) م . ن ، فقرة ( 31 ) ، ( ص 61 ) . يوتغ : يهلك نفسه . قال : وتغ الرجل وأوتغه غيره أي : أهلكه انظر : السهيلي ، الروض الأنف ( ج 4 ، ص 395 ) . ( 2 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 24 - 35 ) ، ( ص 61 ) . ( 3 ) وردت كذلك ، بني الشطنة . انظر ، إسرائيل ولنفستون ، تاريخ اليهود ( ص 114 ) . ( 4 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقره ( 24 - 35 ) ، ( ص 61 ) . ( 5 ) م . ن ، فقرة ( 3 - 11 ) ، ( ص 59 ، 60 ) . ( 6 ) العمري ، المجتمع المدني ( ص 128 ) . ( 7 ) حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، فقرة ( 36 ) ، ( ص 61 ) .